الشيخ المنتظري

750

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

2 - هدنة الحديبية : في أواخر السنة السادسة من الهجرة خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن معه معتمراً لا يريد حرباً ، وأحرم بالعمرة وسار حتى نزل الحديبية ، وفيها وقعت بيعة الرضوان . وصمّمت قريش على منعهم من دخول مكّة . وتبادل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينه وبينهم سفراء ، ثمّ بعثت قريش سهيل بن عمرو إِليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا له إِيت محمداً فصالحه ، ولا يكن في صلحه إِلاّ أن يرجع عنا عامه هذا ، فواللّه لا تحدث العرب عنّا إنّه دخلها علينا عنوة أبداً . فتراجع سهيل ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ جرى بينهما الصلح ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) وأمره بكتابته ، وهذه صورته : " باسمك اللّهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو . واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكفّ بعضهم عن بعض ، ] على أنّه من قدم مكة من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاجّاً أو معتمراً أو يبتغي من فضل اللّه فهو آمن على دمه وماله ، ومن قدم المدينة من قريش مجتازاً إِلى مصر أو إِلى الشام يبتغي من فضل اللّه فهو آمن على دمه وماله . [ على أنّه من أتى محمداً من قريش بغير إِذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشاً ممّن مع محمّد لم يردّوه عليه . وأنّ بيننا عيبة مكفوفة ، وأنّه لا إِسلال ولا إِغلال . وأنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخله ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . وأنت ترجع عنّا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة . وأنا إِذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً ، معك سلاح الراكب ، السيوف في القُرُب ، ولا تدخلها بغيرها .